جلال الدين السيوطي

26

حسن السمت في الصمت

والصمت فاعلم بك حقا أزين . . . إن لم يكن عندك علم متقن إياك والعجب بفضل رأيكا . . . واحذر جواب القول من خطائكا كم من جواب أعقب الندامة . . . فاغتنم الصمت مع السلامة " ( 1 ) ومن جميل ما قيل من أبيات في حسن السمت والتزام الصمت وفضله , وما يضيفهما من وقار وهيبة على المتحلي بهما , تلك الأبيات التي انتقيتها حتى تثري وتؤكد على ما ذكرت من فضيلة حسن السمت والصمت نفعني الله وإياكم بهذه الأبيات وجعلنا من متخذي السمت الجميل سمة لنا , وممن يؤثرون الصمت على كثرة الكلام دون فائدة ودون علم آمين آمين , يقول الشاعر عبد اللطيف بن علي فتح الله ( 2 ) مفتخرًا بأن حسن السمت من الصفات التي تحلى بها كل فرد في عائلته , وذيوع ذلك بين الناس , يقول : حسن السمت شاع فينا . . . مثل مسك وعنبر ثم عود * ويقول أيضًا خليل مطران مادحًا حسن السمت : السجية في كل نبيل مرآتها الهندام * ويقول الشافعي رحمه الله مرجحًا الصمت عن الجاهل والأحمق عن الدخول معهم في مشادة كلامية ، وقديمًا قالوا : إذا أنت ناظرت العالم غلبته وإن ناظرت الجاهل غلبك ليس بعلمه وإنما بجهله , أما العالم فمناظرته ستعتمد على المنطق والعلم فمن السهل إن كنت على حق أن تقنعه بما تعلم يقول الشافعي : قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم . . . إن الجواب لباب الشر مفتاح والصمت عن جاهل أو أحمق شرف . . . وفيه أيضًا لصون العرض إصلاح أما ترى الأُسُد تُخْشَى وهي صامتة ؟ . . . والكلب يخسى ( 3 ) لعمري وهو نبَّاح

--> ( 1 ) " جامع بيان العلم وفضله " ابن عبد البر القرطبي , ( 1 / 146 - 147 ) , ط : دار الكتب العلمية بيروت - لبنان , د ت ( 2 ) أديب من بيروت تولى القضاء والإفتاء توفي سنة 1260 ه‍ - 1844 م وديوانه مطبوع . ( 3 ) يخسى : يرمى بالحجارة .